المحقق الداماد
425
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
انه يظهر منه جواز الاجماع في المسألة في الجملة ، وعلى هذا فلا حاجة إلى التعدي عن الاجماع في مسألة عروض الهرم والمرض ، مضافا إلى ما عرفت من أنه ليس الاجماع فيها بذلك الوضوح بل لم يثبت على ما يعطيه التتبع . قال الشيخ قدّس سرّه في التنبيه الثامن من تنبيهات المسألة : ان حكم صيرورة المجتهد فاسقا أو كافرا أو مجنونا أو عاميا حكم موته في وجوب العدول عنه ، كما صرح به المحقق الثاني قدّس سرّه في حاشية الشرائع حيث قال : ولو عرض للفقيه والعياذ باللّه فسق أو جنون أو طعن في الألسن كثيرا بحيث اختل فهمه امتنع تقليده لوجود المانع ، ولو كان قد قلده قبل ذلك يبطل حكم تقليده ، لان العمل بقوله في مستقبل الزمان بمقتضى الاستناد اليه حينئذ وقد خرج عن الاهليّة لذلك ، فكان التقليد باطلا بالنسبة إلى مستقبل الزمان انتهى . ويمكن الاستدلال له باطلاق معاقد الاجماعات في اعتبار العلم والعدالة عند العمل من غير فرق بين الابتداء والاستدامة والمحكى عن غير واحد من المعاصرين البقاء في ذلك كله انتهى موضع الحاجة . ولعل من المعاصرين الذين أرادهم صاحب الجواهر قدّس سرّه فإنه قال في شرح قول المحقق رحمه اللّه لو تغير حال الحاكم الأول الخ بعد بيان حكم عروض الفسق : هذا كله في الفسق اما غيره من العوارض كالجنون والموت ونحوهما ، فالأصل يقتضى بقاء حكمه إلى أن قال : نعم الظاهر الاجماع على عدم جواز العمل ابتداء لفتاوى الأموات ، اما غير ذلك فلم يثبت ، بل يتجه حينئذ جواز العمل بفتوى من عرض له الجنون ابتداء مع عدم الاجماع فضلا عن الاستدامة ، انتهى موضع الحاجة . وهذا كما ترى ظاهر في وجود الاجماع في مسألتنا هذه وعدم وجوده في مسألة عروض الجنون ونحوه ، فكيف تسليم ذلك في تلك المسألة والتعدي عنه إلى مورد الكلام ، واللّه العالم بحقايق احكامه . ثم إنه على فرض الجواز يختلف حكم الأصل فتارة يقتضى جواز الرجوع إلى الحي كما إذا وجد اثنان متساويان ثم مات أحدهما وقلنا باستصحاب التخيير ، وأخرى يقتضى عدم الجواز كما إذا لم نقل بهذا الاستصحاب أو قلنا ، ولكن كان الحالة السابقة تعين قول